بغية جذب الأثرياء وتعزيز الاستثمار في البلاد، طرحت حكومة مالطا في عام 2014 برنامج "جواز السفر الذهبي". الدولة الموقعة على اتفاقية "شينغن" التي تسمح لحاملي جوازها بدخول أوروبا دون تأشيرة سمحت لغير المواطنين بطلب جواز سفر وفق قيود محددة.
استطاع هذا البرنامج جمع 162 مليوناً و375 ألف أورو خلال الفترة الممتدة بين منتصف عام 2017 ومنتصف عام 2018، أي ما يعادل 1.38 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمالطا في تلك الفترة، على الرغم من تراجع شراء جوازات السفر في عام 2018. كذلك استطاع نحو 833 مستثمرا و2109 من أفراد أسرهم أن يحصلوا على الهوية المالطية منذ طرح هذا البرنامج. وبات هذا البرنامج معتمداً لدى العديد من الدول الصغيرة بغية جذب حجم استثمار كبير.

شروط الحصول على الجواز
وللحصول على جواز سفر الذهبي (الباسبورت الذهبي)، يجب على المتقدم بالطلب أن يسهم بما يلي:
- دفع 650 ألف أورو لصندوق تنمية وطني.
- دفع 150 ألف أورو كأسهم في البورصة المالطية.
- شراء عقار بقيمة 350 ألف يورو على الأقل (أو استئجار عقار بمبلغ 16 ألف أورو في السنة).
ويصل مجموع تلك المبالغ إلى مليون و150 ألف أورو. كما يجب على المتقدم أن يكون قد حصل على وضعية إقامة لما يزيد على 12 شهراً، على الرغم من عدم الاضطرار إلى العيش بالفعل هناك. هذا وأصبح بيع "جوازات السفر الذهبية" سوقاً عالمية كبيرة للأفراد الأثرياء الذين يبحثون عن ضرائب مخفضة، أو تعليم نخبوي، أو بلد إقامة جديد لأسباب سياسية.

فقد طرحت حكومة مالطا برنامج "جواز السفر الذهبي في العام 2014، لجذب المستثمرين الأجانب، واشترطت على المتقدمين دفع مبلغ 650 ألف يورو لصندوق التنمية الوطنية، ودفع مبلغ 150 ألف يورو كأسهم في البورصة المالطية، وشراء عقار بقيمة 350 ألف يورو على الأقل، غير إن الاتحاد الأوروبي، كان حذرا من مخاطر محتملة قد تترتب على البرنامج المالطي كاستقطاب عائدات الأنشطة الإجرامية.
وطلبت المفوضية الأوروبية مؤخراً من الحكومة المالطية تقديمَ توضيحات بشأن خطتها لمعالجة الخلل المتعلق بمراقبة العملاء الأجانب الذين تقدموا بطلبات لشراء النوعية المالطية بموجب برنامج "جواز السفر الذهبي". وتحدثت الشهر الماضي، عن قرار سري للبنك المركزي الأوروبي، يفرضُ على أكبر بنك في مالطا اتخاذ ما يلزم لسد فجوات وصفها مفتشو البنك الأوروبي بأنها "أوجه قصور شديد"، يمكن أن تسمحَ بغسل الأموال أو بأي أنشطة إجرامية أخرى.

وقال تقرير البنك المركزي الأوروبي: إنه وبموجب برنامج "جواز السفر الذهبي"، فإن على الرعايا الأجانب الراغبين بشراء جوازات سفر مالطية، فتح حساب في بنك فاليتا، الذي قام بتسجيلهم كمواطنين مالطيين، مما حجب جانباً من حقيقة أمرهم. ويقول المتحدث باسم بنك فاليتا: إن البنك يعكف حالياً على معالجة المخاطر المحتملة والتخلص من مسبباتها، ويتواصل من أجل ذلك مع الهيئات التنظيمية المحلية والدولية، ونحن على ثقة من أن المطلوب هو دوام التقدم في هذا الاتجاه حتى يتم تحقيق ما يمليه البرنامج المذكور، مشيراً بذلك إلى برنامج "جواز السفر الذهبي".
وفي رسالة بعثت بها إلى السلطات المالطية، الجمعة الماضية، سألت مديرة المفوضية الأوروبية لشؤون العدالة، تينا أستولا، عما إذا كانت الحكومة قد تصرفت بناءً على نتائج البنك المركزي الأوروبي. وفي إشارة منها إلى التوصيات التي سجلها مفتشو البنك المركزي الأوروبي، سألت أستولا السلطات في فاليتا: "هل ثمة متابعة محددة تعمل عليها الحكومة المالطية بشأن البنود التي تضم نها تقرير البنك المركزي الأوروبي والمتعلقة ببرنامج المستثمر الفردي؟"، مشيرة إلى أن تلك البنود تتحدث عن مخاطر من بينها غسل الأموال وقضايا فساد وتهرب ضريبي، معربة عن رغبتها بتلقي الرد بحلول السادس من شهر يناير/كانون الثاني المقبل.

وكانت المفوضية الأوروبية نشرت تقريراً في شهر يناير الماضي، أعربت من خلاله عن قلقها إزاء برنامج مالطا لمنح جوازات السفر للأجانب، والذي كان "أقل تشدداً" من حيث الإجراءات، مقارنة بدول أخرى في الاتحاد الأوروبي، كما قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العام 2018، بإدارج مالطا على القائمة السوداء كدولة معرضة لخطر التهرب الضريبي، بسبب البرنامج المذكور.
ويشار إلى أن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مالطا، تمنح الهوية مقابل الاستثمار، ومن بين تلك الدول بلغاريا التي أعلنت أن ستوقف هذا البرنامج الشهر المقبل، وكذلك قبرص التي سحبت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، "جوازات سفرهم الذهبية" من 26 مستثمراً بسبب ما وصفته بـ "أخطاء" ارتُكبت أثناء دراسة طلبات التقديم للحصول على الهوية.
تعليقات الزوار | اضف تعليق



