spacer
باستخدامك موقع موقع فرفش تكون موافق على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع
spacer
spacer
farfesh Twitter Page
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer
مسلسلات رمضان 2026
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer

هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

بداية من خريف عام 1845، اضطرت أيرلندا لمواجهة موجة مجاعة، عرفت لدى كثيرين بمجاعة البطاطس، أسفرت عن تراجع حاد في عدد سكانها. فبسبب السياسة البريطانية المعتمدة حينها، أجبر الأيرلنديون على استغلال النسبة الساحقة من أراضيهم الفلاحية في زراعة البطاطس لتتحول بذلك هذه الخضراوات لمصدر الغذاء الرئيسي لأيرلندا.

وخلال العام 1845، حصل ما لم يكن في الحسبان حيث شهدت أيرلندا تفشي مرض اللفحة المتأخرة الذي أصاب البطاطس وأفسد المحاصيل خالقا بذلك أزمة غذائية حادة بها. وعلى مدار نحو 4 سنوات، عانى الأيرلنديون من مجاعة سرعان ما تفاقمت بسبب السياسات البريطانية التي واصلت عملية تصدير بعض المنتجات الغذائية الأيرلندية الأخرى كالقمح والشعير. وما بين 1845 و1849، أسفرت مجاعة البطاطس الأيرلندية عن وفاة ما لا يقل عن مليون أيرلندي وهجرة ملايين آخرين نحو دول أخرى كانت أهمها الولايات المتحدة الأميركية.

 صورة رقم 1 - هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

رسم تخيلي يجسد مظاهر البؤس والجوع بين الأيرلنديين زمن المجاعة

بوسطن ترد الجميل
ومع توافدهم على المدن الأميركية بأعداد كبيرة، نقل الأيرلنديون معهم أخبار أهوال المجاعة التي عصفت ببلادهم واقترنت سنة 1847 بشتاء بارد وقاس أدى لتفاقم الأزمة وساهم في ارتفاع أعداد الوفيات بشكل غير مسبوق. إلى ذلك، مثلت مدينة بوسطن (Boston) بولاية ماساشوستس (Massachusetts)، على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، إحدى أهم المناطق التي أقبل عليها المهاجرون الأيرلنديون الفارون من المجاعة.

ومع سماعهم لأهوال ما يحصل بأيرلندا، ضرب سكان بوسطن الذين عانوا من خلافات دينية بسبب انقسامهم بين كاثوليكيين وبروتستانت مثالا في التعاون حيث فض ل الجميع ترك خلافاتهم جانبا لمد يد العون للأيرلنديين ورد الجميل لهم على حادثة وقعت قبل نحو قرنين بماساشوستس. ففي حدود سنة 1676، حل ت عند مستعمرات بليموث (Plymouth) وخليج ماساشوستس سفينة أيرلندية حملت اسم كاثرين (Katherine) قادمة من دبلن (Dublin) وحاملة معها مساعدات غذائية هائلة لأهالي هذه المناطق، التي كانت من ضمنها بوسطن، في خضم حرب الملك فيليب.

 صورة رقم 2 - هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

لوحة تجسد مظاهر البؤس لدى الأيرلنديين زمن المجاعة

الأميركيون يجمعون المساعدات
ولمساعدة الأيرلنديين، اجتمع خلال شهر شباط/فبراير 1847 عدد من كبار رجال الأعمال بمدينة بوسطن وراسلوا الكونغرس مطالبين بمنحهم سفينة حربية لنقل المؤن الغذائية لأيرلندا. وعلى الرغم من حالة الحرب ضد المكسيك حينها، وافق الرئيس جيمس بولك (James K. Polk) على مشروع الكونغرس لمساعدة أيرلندا الذي مرر مطلع شهر آذار/مارس من نفس السنة لتمنح بذلك سفينة يو أس أس جيمستاون (USS Jamestown) لعدد من المدنيين بقيادة البحار والتاجر روبرت بينيت فوربيس (Robert Bennet Forbes) الذي حقق ثروة طائلة من تجارة الأفيون بالصين.

 صورة رقم 3 - هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

صورة للرئيس الأميركي جيمس بولك

وخلال فترة وجيزة، تكافل الجميع لجمع مساعدات لأيرلندا حيث تهافت العديد من الأثرياء من المناطق الواقعة ما بين ولايتي ماين (Maine) وأركنساس (Arkansas) لمد يد العون لبوسطن في جهودها الرامية لمساعدة أيرلندا. وقد أسفرت هذه المجهودات عن جمع مبلغ قدر بنحو 150 ألف دولار بفضل إسهامات المتبرعين حيث لجأت الكنائس لقيادة حملات تبرع عديدة بين روادها كما قدم الأطفال بالمدارس المبالغ المالية الضئيلة التي حملوها معهم كمصروف يومي. من جهة ثانية، أقدم المهاجرون الأيرلنديون على اقتناء كميات وافرة من الطحين والبطاطس ونقلوها نحو الموانئ أملا في إنقاذ أقربائهم الذين ضلوا عالقين بأيرلندا. أيضا، قدمت شركات السكك الحديدية إسهامات ملموسة ووافقت على نقل جميع المؤن نحو ميناء بوسطن بشكل مجاني على عرباتها ودعت الناس للتبرع بكثافة لإنقاذ الأيرلنديين.

 صورة رقم 4 - هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

لوحة تجسد انطلاق أحد مراكب المهاجرين الأيرلنديين نحو الولايات المتحدة الأميركية

المساعدات بأيرلندا
وخلال ما صنف كواحدة من أولى عمليات التكافل والتبرع لطرف أجنبي في تاريخهم، تمكن الأميركيون من جمع أكثر من 8 آلاف برميل من البازلاء والطحين واللحم المجفف والذرة والأرز والبطاطس وشحنوها على متن السفينة يو أس أس جيمستاون التي جردت من مدافعها. وقد انطلقت هذه السفينة بقيادة القبطان فوربيس لتحل بأيرلندا بعد 15 يوما أين استقبلت بحفاوة بميناء كورك (Cork). في الأثناء، وزعت المساعدات الغذائية على عشرات آلاف الأيرلنديين مساهمة بذلك في توفير وجبات دسمة لهم ومنتزعة الكثيرين من براثن الموت جوعا. من جهة ثانية، تركت المساعدات الغذائية التي حلت بأيرلندا حينها بصمة ضلت خالدة لدى الأجيال التالية بكورك. فبعد رحيل السفينة يو أس أس جيمستاون، أطلق كثير من الأيرلنديين بمدينة كورك أسماء بوسطن وفوربيس على أبنائهم.

 صورة رقم 5 - هكذا رد الأميركيون الجميل وأنقذوا أيرلندا من المجاعة

لوحة تجسد سفنا أميركية محملة بالغذاء أثناء قدومها نحو أيرلندا

تعليقات الزوار   |  اضف تعليق

spacer
spacer
الاعلانات على مسؤولية اصحابها، ولا يتحمل موقع فرفش أي مسؤولية اتجاهها
spacer