spacer
باستخدامك موقع موقع فرفش تكون موافق على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع
spacer
spacer
farfesh Twitter Page
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer
مسلسلات رمضان 2026
spacer
spacer
spacer
spacer
spacer

حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

قبل حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند يوم 28 حزيران/يونيو 1914 والتي أدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى، عاشت القارة الأوروبية على وقع أحداث ونزاعات زادت في حدة التوتر وتردي العلاقات الدبلوماسية بين القوى العالمية. فإضافة لأزمتي البوسنة وطنجة، وحربي البلقان، وسباق التسلح، ومعضلة إعادة اقتسام العالم بين القوى الاستعمارية، كانت أوروبا مطلع القرن العشرين على موعد مع ما عرف بحرب الخنزير التي تطورت بشكل سريع، وكادت أن تتسبب بما لا تحمد عقباه.

خلال تلك الفترة، مارست القوى الأوروبية سياسة اقتصادية حمائية (protectionism)، حينها عانت مملكة صربيا من تبعية اقتصادية شبه مطلقة لإمبراطورية النمسا المجر. فمع بداية القرن العشرين، كان 80% من الصادرات الصربية موجهة نحو الأسواق النمساوية، في مقابل ذلك استحوذت السلع النمساوية على ما يعادل 60% من الواردات الصربية. ومقارنة بالمبادلات التجارية ببقية الدول الأوروبية، فرضت النمسا رسوما جمركية مرتفعة على صربيا، ورفضت تخفيفها خلال العديد من جولات المفاوضات.

 صورة رقم 1 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

صورة لأحد استعراضات الجيش الألماني أمام الإمبراطور فيلهلم الثاني سنة 1914

 صورة رقم 2 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

رسم تخيلي لحادثة اغتيال ولي عهد النمسا

أمام هذا الوضع، لجأت صربيا للتحرر تدريجيا من تبعيتها الاقتصادية للنمسا، فباشرت خلال العام 1904 بإبرام صفقة مع فرنسا من أجل استيراد الذخيرة الفرنسية، ووقعت خلال العام التالي اتفاقية اتحاد جمركي وتعاون تجاري حر مع بلغاريا. أثارت التصرفات الصربية غضب النمساويين الذين عمدوا بدورهم لفرض حظر تجاري على الصادرات الصربية، والتي تركزت أساسا على الخنازير، فمنذ بداية القرن العشرين عرفت تجارة الخنازير في صربيا ازدهارا ملحوظا در على البلاد أرباحا كبيرة.

إضافة لذلك، حاولت النمسا توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الصربي، بمحاولة حرمانه من هذه التجارة المربحة، فرو جت شائعات في كامل أرجاء أوروبا حول إصابة الخنازير الصربية بأمراض مميتة. ولإنقاذ اقتصادها، ردت صربيا عن طريق تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على القوى الأوروبية، وفتح طريق تجاري بالبحر الأدرياتيكي، لتسارع بذلك فرنسا بالاستثمار في مجال الصناعة الصربية. كما استغلت الإمبراطورية الألمانية الموقف، وحو لت السلع النمساوية المرسلة سابقا لصربيا نحو السوق الألمانية، كما اتجهت في الآن نفسه لزيادة حجم تبادلها التجاري مع الصرب.

 صورة رقم 3 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

إلى يمين الصورة خريطة أوروبا قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى وإلى اليسار صورة تعبيرية لخنزير

 صورة رقم 4 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

خريطة الشعوب السلافية الجنوبية

 صورة رقم 5 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

خريطة أوروبا سنة 1905


بحلول العام 1908، عرف الاقتصاد الصربي انتعاشة أثبتت فشل الحصار الذي فرضته النمسا، خاصة مع إقبال الجانبين الفرنسي والبلغاري على استيراد خنازيرها. في الأثناء، شهدت نفس الفترة تصعيدا خطيرا بين إمبراطورية النمسا المجر والإمبراطورية الروسية، حيث اتجهت الأخيرة لدعم مملكة صربيا اقتصاديا وعسكريا لمواجهة أي عدوان نمساوي محتمل، وكنتيجة لذلك خي م شبح الحرب على المنطقة لولا تدخل الإمبراطورية الألمانية سنة 1909، وإقدامها على توجيه إنذار للروس هددت من خلاله بتحريك جيشها شرقا في حال عدم توقف الدعم الروسي للصرب.

عرفت هذه الحرب التجارية بـ "حرب الخنزير" نسبة لتجارة الخنازير الصربية، وبفضل التدخل الألماني الذي أجبر الروس على وقف دعمهم للصرب، نجا العالم من حرب عالمية مدمرة كانت ستندلع في حال تفعيل سياسة التحالفات العسكرية القائمة حينها.

 صورة رقم 6 - حرب الخنزير.. قصة تجارة كادت تشعل حرباً عالمية

في المقابل، لعبت هذه الأحداث دورا هاما في زيادة حدة التوتر بين النمسا وصربيا من جهة، والنمسا وروسيا اللتين سعتا لزيادة حجم نفوذهما بالمناطق السلافية الجنوبية، من جهة ثانية لتكون بذلك "حرب الخنزير" سببا من الأسباب غير المباشرة التي أدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914.

تعليقات الزوار   |  اضف تعليق

spacer
spacer
الاعلانات على مسؤولية اصحابها، ولا يتحمل موقع فرفش أي مسؤولية اتجاهها
spacer